خــاطر

الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة تعلمون أن محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة كانت قد أصدرت بتاريخ أول يونيو الماضى حكمها فى الدعوى المقامة من اللواء حسين يوسف صديق نائباً عن الأسرة قاضياً بألزام الجهة الإدارية المختصة وزارة الثقافة بإقامة تمثال للمرحوم العقيد يوسف صديق ضمن تماثيل زملائه أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو وذلك فى القاعة المخصة لذلك بالمتحف الحربى بالقلعة وقد كان لصدور هذا الحكم التاريخى أثر عميق على الرأى العام وقد عبرنا عن ذلك فى جريدة الجمهورية كما عبر عنه الكثيرون من حملة الأقلام فى مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية.
وأعتقدنا أن صدور هذا الحكم مسك الختام لقضية شغلت بال الرأى العام وتصحيحاً لظلم فادح وقع على يوسف صديق حياً وميتاً.
وكان تقديرنا أن وزارة الثقافة ستكون أول من يبادر بتنفيذ الحكم خاصة وأن يوسف صديق لم يكن مجرد ثائر لعب دوره الكبير فى ثورة يوليو بل أنه أيضاً شاعر وأديب له لسهاماته المعروفه فى هذه المجالات.. ولقد فوجئت وفوجئ الجميع بأن تقوم هيئة قضايا الدولة نائبة عن الجهة الإدارية وزارة الثقافة بإقامة طعن فى هذا الحكم المذكور أمام المحكمة الإدارية العليا وتطلب فى الحكم بصفة وقتية بوقف التنفيذ وبإلغاء الموضوع.
ولمــاذا؟
لأسباب غريبة ومثيرة ومجافية للحقائق منها أنه ثبت لهيئة قضايا الدولة الممثلة لوزارة الثقافة أن يوسف صديق لم يكن فقط من الضباط الأحرار أصلاً هكذا ومنها أنه حتى لو كان عضواً بمجلس قيادة الثورة وينضم الضباط الأحرار فإن من حق الدولة أن تلغى عنه هذه الصفات ويعتبر ذلك من جانبها عملا من أعمال السيادة التى يمتنع على مجلس الدولة أن يراجعها فيها.. يا ألطاف الله.
ثم والأدهى من ذلك كله والذى أثار دهشتى بل وأضحكنى هو المبرر الثالث الذى يقول أن جهة الإدارة وزارة الثقافة لم تصدر أى قرار بعدم إقامة التمثال المذكور ومن ثم تصير الدعوى غير مقبولة هل هذا كلام؟
لقد حسبنا فى البادية أن وزارة الثقافة حريصة فى متحفها الفنى لتسجيل التاريخ تقديم الصورة الحقيقية لأن الثقافة والتاريخ تعتمد فى البداية والنهاية على الحقيقة ولم تكن فى حاجة لتصدر محكمة القضاء الإدارى حكمها السابق، فلماذا الطعن؟
أحسب أن وزير الثقافة يتفق مع جموع المؤرخين والكتاب أنه طعن لا مبرر له وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نسحبه
مع تحياتى...
     ف.ع.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.